عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

108

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

أي ، قبل شهودنا فيها أحدية الحقّ . عامرة ، لكوننا كنا نراها ، ونظنّ أن لها وجودا ؛ فكانت من حيثنا ، وجودية وناهية وآمرة ، فسألناها : ما وراءك يا عصام ؟ . تكلّم الشيخ على لسان حال الوجود . فكلّ من نظر بعين اليقين ، وجد اللّه وراء الموجودات ، من حيث استنادها إليه الاستناد الإيجادي ؛ وإن شئت قلت : من حيث كونها مظاهر ، وهو الظاهر . ولأجل ذلك ، قال إن الحال أجابه ؛ فقالت : ما يكون به الاعتصام . الاعتصام هو الاحتفاظ ، فلولا نظر اللّه في العالم وجوده ، لعدم العالم ؛ فباللّه عصمة العالم وحفظه . ولهذا قال : فقلت ما ثمّ إلا اللّه وحبله ، وما لا يسع أحدا جهله . يعني : ما هذه المظاهر المشهودة ، إلا عين الظاهر فيها ، وهو اللّه . وحبله الذي به الاعتصام ، هو صفاته الحاكمة بتنوع الموجودات . فشبّه الاعتصام بالحبل ، للارتباط المعقول بين الأثر والمؤثر ؛ وعن ذلك كنّى بقوله « ما لا يسع أحدا جهله » لظهور آياته في مصنوعاته . فقال ؛ يعني : لسان العالم . لولا الكثائف ؛ يعني : المخلوقات التي هي حجب على صانعها ، لأن الحجاب من طبعه أن يكون كثيفا ، وإلا لما حجب . فلولا هذه الحجب الكثيفة ، ما علمت اللطائف . أراد باللطائف ؛ حقائق الأسماء والصفات . ولولا آثارها . الضمير راجع إلى اللطائف ، يعني : ولولا آثار الأسماء والصفات . ما ظهر منارها . أي منار الكثائف التي هي المخلوقات على الإطلاق ؛ يعني : لولا العالم ، ما عرفت أسماء الحق وصفاته ؛ ولولا أسماء اللّه وصفاته ، لما ظهر العالم . فمن خبت ناره ، انهد مناره . يعني : فكلّ مظهر سكنت ناره - لبطون تجلي الاسم الحاكم عليه - انهدم وفني من حيث الحسّ ، فصار له حضرة القدس ، على ما ؟ ؟ ؟ عليه ؛ لأنه كان ثمّ قبل ظهوره ، وصار إليه بعد بطونه . فما ازدادت حضرة القدس بدخوله فيها ، وما انتقصت بخروجه عنها . وما ينمّ به إلا الحسّ . يعني : وما ينمّ بوجود الموجودات ، إلا مراتب الحسّ . لولا الحسّ . أي ، العالم المحسوس الدالّ على اللّه . بشهود الأثر . برؤية أثر الأسماء الإلهية ، والصفات الكمالية ، فلولا ذلك . ما عرف للطيف خبر . اللطيف هو اللّه ، وتقديره : لولا الموجودات ، لما عرف الموجد سبحانه وتعالى . ولما فرغ الشيخ - رضي اللّه عنه - من الكلام على العالم عموما ، خصّص بذكر الإنسان . فقال : النّفس عمياء . يعني عن شهود كمال اللّه تعالى . للقرب المفرط .